النووي

433

المجموع

( الشرح ) يستفاد من هذين الفصلين أحكام مسائل وفروع ، منها أن اللعان يصح من كل زوجين ، سواء كانا مسلمين أو كافرين ، عاقلين بالغين ، حرين أو عبدين . وقال أحمد في إحدى الروايتين رواها ابن منصور : جميع الأزواج يلتعنون ، الحر من الحرة والأمة إذا كانت زوجة . وكذلك المسلم من اليهودية والنصرانية . وقال سعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك وإسحاق : يصح من كل زوجين مكلفين . مسلمين أو كافرين . عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما كذلك . وقال أحمد في روايته الأخرى : لا يصح اللعان الا من زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف وروى هذا عن الزهري والثوري والأوزاعي وحماد وأصحاب الرأي ، ومأخذ القولين أن اللعان يجمع وصفين اليمين والشهادة ، وقد سماه القرآن شهادة وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم يمينا في حديث " لولا الايمان لكان لي ولها شأن " فمن غلب حكم الايمان قال : يصح من كل من يصح يمينه . وهذا مذهبنا ومذهب فقهاء الأمصار كافة الا أبا حنيفة ، واحدى روايتي أحمد والزهري والثوري والأوزاعي وحماد فإنهم اعتبروه شهادة دليلنا قوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " وأنه قد سماه النبي صلى الله عليه وسلم يمينا . ولأنه يفتقر إلى اسم الله والى ذكر القسم المؤكد وجوابه ، ولأنه يستوي فيه الذكر والأنثى - بخلاف الشهادة - ولو كان شهادة لما تكرر لفظه بخلاف اليمين فإنه قد يشرع فيها التكرار كأيمان القسامة ، ولان حاجة الزوج التي لا تصح منه الشهادة إلى اللعان ونفى الولد كحاجة من تصح شهادته سواء ، والامر الذي نزل به مما يدعو إلى اللعان ، كالذي ينزل بالعدل الحر ، والشريعة الغراء لا ترفع ضرر أحد النوعين وتجعل له مخرجا مما نزل به ، وتدع النوع الآخر في الآصار والاغلال ، فلعله يكون صادقا فنقضي عليه بأن يكون تيسا أو ديوثا ، ولا فرج له ما نزل به ولا مخرج ولا مهرب وأما احتجاج أبي حنيفة وأصحابه ومن قال بقوله من الفقهاء ممن ذكرنا آنفا